الاثنين، 1 مايو 2017

لأننا بشر-1


لأننا بشر-1


لا ينبغي على أي أحدٍ منا أن يعيش محبطا وقلقًا، فهذا حق أنفسنا علينا.. مهما كانت الدواعي والظروف

حاذر أن تسلم نفسك لمزلق وكمين عقدة الضحية، وترتكن لها فتزيد صعوباتك ثقلا وتعقيدا، وتمنع عقلك أن يفكر بصفاء للعثور على المخارج وإيجاد الحلول.


بل أن هناك أمرا في مسألة عقدة الضحية والتشكي فيها وحولها، أنك ستفقد كرامتك كفرد، وتظهر بنفس مهترئة ووضيعة أمام الآخرين.. وهذا، متى وعيته، فلا يمكن أن تقبله على نفسك.. أبدا.


أزور مرضى بنوعين. مريضٌ يشكو ويسأل دومًا: "لماذا أنا من أصبت بهذا المرض؟ ما هذا الحظ العاثر؟" 


حتى أن زواره مهما طمأنوه إلا أن رتمَ الغضب والتذمر لديه يزادد ويتضاعف. 

وهذا النوع من المرضى للأسف تنقصف أعمارهم سريعا، نتيجة للإحباط والسوداوية ما يؤثر مباشرة على الجهاز المناعي فتنهار مقاومته للمرض.


وأزور مرضى لا تغيب الابتسامة عن ومحياهم، ويغلب على سلوكهم المثابرة والمجالدة، وتزداد لمحاتُ المرح والرضا في محاوراتهم مع زوارهم. غالبًا ما تزداد مناعة هذا النوع من المرضى، وبعضهم بتقارير مدعمة من مستشفيات معتبرة عبر العالم. وبعضهم لما يأتي وقت الحق يسلمون الروح برضى وسكينة وسلام.


بدءًا من الآن، من هذا اليوم، ازرع الثقة بالأمل والتفاؤل في نفسك وخاطب ربَّك راضيًا مقتنعًا، بما أن اللهَ كله خير، فهو لن يقدر لك من وراء ظرفك الحالي إلا خيرًا، وسلم أمرك لخالقك.. ثم اعمل من أجل أن تُنْهِض نفسك من ظرفك الصعب أيّا كان، وأنت بكامل اطمئناك، وبكامل قوتك. وهنا تكون قد أوفيتَ نفسَك حقها.


نجيب عبدالرحمن الزامل

‏01‏/05‏/2017م  

​​​​

الثلاثاء، 18 أبريل 2017

رواقُ فوزية..


 

رواقُ فوزية..

 

لم تكن زيارتنا لتونس أخواي جمال ومحمد وأنا طويلة، فلم تتعدى ثمانية وأربعين ساعة، ولكنها بالزمن العاطفي تحسب بما يبدأ ثم يبقى معك، حتى يكتب الله لك أمرًا مقضيا.


وما أصدق أينشتاين بنسبية الزمن، وكأن العواطف والرياضيات يجرون بمضمار كوني واحد.

بدأ الموضوع من الصديق الدكتور صالح السحيباني أمين عام المنظمة العربية للهلال والصليب الأحمر، ويده اليمنى السيدة هوازن الزهراني، الذين دُعِيا لجامعة الزيتونة في تونس العاصمة، ولفتهما عراقة معهد الحضارة الإسلامية التابع للجامعة. ولاحظا تآكل وتداعي مكتبتها التي هي عقل المعهد منذ تم تشييده. وحز بهما أن تكون مكتبة تابعة لجامعة من أعرق جامعات العالم الإسلامي بهذه الحال. 


ولن أنسى لهما جميل الظن بأن مشروع تجديد وتأهيل المكتبة ربما يهمني لكوني مهتما بالتراث الإسلامي في الأندلس وشمال أفريقيا، وعرضا الأمر علي، إلا أن أكثرنا حماسة كان أخي الأصغر محمد.


ولمحمد بالذات حكاية تروى مع المعهد ومدير المعهد وأساتذته وتلاميذه، فقد سبق أن ذهب محمد قبلنا بأسابيع للإعداد للمشروع والإطلاع على ما تحتاجه المكتبة لتخرج حسناء رافلة بالثياب القشيبة من المظهر والكتب. وتمّ كل شيءٍ بسلاسةٍ غريبة، فلم تصادفنا عائقة واحدة رغم كل ما يقال عن البيروقراطية العربية والتجمد الأكاديمي، وما توقعناه خطأ أنهم قد يأنفون أن يقوم بهذا العمل متطوعون من خارج تونس.. على أن كل شيء جرى كنسيمٍ بحريٍّ لطيف في أول الربيع.



لما وصلنا تونس، تفاجأنا ببساطة البناء بكل شيء، فعينَيّ ارتاحتا قبل قلبي، فلا ناطحات سحاب تسد الأفق، كلها بنايات صغيرة بيضاء تعانق الأرض، ثم أن تونس فيها نظافة لافتة، فقد دخلنا ازقة فقيرة، نعم فقيرة.. ولكن في غاية النظافة. وقطعًا شعبٌ نظيف هو شعب راقٍ.


وبمكتب الدكتور المعروف عبداللطيف أبو راس رئيس المعهد الذي يدرس به طلاب من ثمانية عشرة بلدا، كان معنا متطوعون من قطر يتقدمهم معالي الدكتور الفخم فعلا محمد المعاضيد.. إلا أن البوعزيزي كاد أن ينسى روح المجاملة وغرق بوصف حبه وإعجابه وتعلقه بمحمد حتى توقعناه أنه لن بنتهي إلا بعد ايام.. وفيه نفسه شيء من محمد. فشعرت بالغيرة وقلت ضاحكا للحضور: "هيا نحتج وننصرف". على أن أحدًا منهم لم يتزحزح.


بوقت المحاضرات، بقاعة جميلة حنونة ملمومة بسيطة تراكب فيها الطلبة والأساتذة كتفا فوق كتف، تكلم أولًا السيد الدكتور المعاضيد وأفصح عن قليل بما في دماغه المعرفي الثقيل، ثم تلاه الدكتور السحيباني الضليع لغةً وخطابةً وقفزت عيناي من مغارتيهما وأنا أراه يكتب قصيدة من رأسه مباشرة على الورق، ثم قرأها فالتهبت الأيادي بالتصفيق.


ولما جاء دوري قلتُ للجمع:"من يُحشَر بين عبقريين يضيع". فما وجدت لنفسي مخرجاً إلا أن أحاضر عن الحب. حبُّ الله أولًا، ثم حبنا لجامعة الزيتونة ومعهدها، وحبنا لحضارتنا العربية، وحبنا الإنساني الذي جمعنا تحت سقف القاعة التي تحولت قلبا واحدا ينبض حبا، وحب معالي مدير المعهد وأساتذته وطلابه لمحمد الذي لا يكاد يسير من التمامهم حوله. 


ولم ينس أخي جمال أن ينوه – بما أنه مدبِّر المال- بأن يذكر بأنه حرص على توسيع المشروع بآلات متناظمة من الحواسيب، وأردف: "سنحافظ على المعهد"..ثم ضحك: "حتى لو تخلى عنه نجيب!"


وجاء وقت الدموع لما بدأ أقدم خريجي جامعة الزيتونة الأحياء، المفكر الإسلامي "شريف محمد قلنزة" بإلقاء خطاب بديع الفصاحة بالعربية، ثم دعا لزوجتي طويلا.

نعم فقد تم اختيار اسم زوجتي التي علموا بقلقي عليها لتسمَّى المكتبة "رواق فوزية".


ولما أزيح الستارُ عن اللوحة التذكارية وشاهدت اسم زوجتي رفع الله عنها، غُمَّ علي.. ولم أعد أرى من الدموع.



نجيب عبدالرحمن الزامل


الجمعة، 7 أبريل 2017

زمن المعجزات


           زمن المعجزات


منذ فترة كتبت عن الإيمان بالمعجزات، مؤكدا على أن زمن المعجزات باق لا يزول، وأمضي الآن زاعما بأن من لا يؤمن بالمعجزات فهو ليس واقعيا! 


البشر، منذ القديم وهم يقطعون الصحاري ويشرعون في البحار، ويتبعون البوصلة والنجوم في عرض المحيطات، ويعبرون الأنهار، ويتسلقون الجبال، ومشوا على القمر، وأرسلوا المجسات إلى كواكب المجموعة الشمسية.. هذه كانت، قبل أن تصير وقائع في المخيلة، من المعجزات.



ستجد من يسخر من كلمة معجزة، ويعتبرها شيئا من الخرافة المعطلة للعقل في ظل هذا العالم الذي يحكمه العلم وتسيره وسائل التكنولوجيا. 


ولكننا نؤمن بأن المعجزات ما زالت تحدث وأنها لن تقف أبدا عن الحدوث. والسر هو.. الإيمان العميق!



إن الإيمان بالمعجزة، هو دافع للعمل لتحقيق النجاح، فالإيمانُ أقوى من الأمل، لأن الأمل هو تمني الشيء بأن يحصل، بينما الإيمان هو الاعتقاد بأنه سيحصل، والفارق كما ترى فارق شاهق. 


إننا، مثل أي أمة في الدنيا، لنا مشاكلنا وصعوباتنا الحياتية المختلفة اجتماعيا واقتصاديا ومعاشيا، وهذه دعوة بأن ننشد البلوغ إلى الإيمان، وذلك بالعمل الجاد والتفاؤل العميم لتحقيق معجزة أن تقوم أمتنا، أمة في صدر صف الأمم.. 



القوانين الحتمية التي تصنع معجزة النجاح وتخلع عنا أدران البطالة والتأخر ليست بسن القوانين الإلزامية التي تصدرها الأنظمة الرسمية لمواجهة مشكلة ما، ولكنها القوانين الحتمية التي نصلها بالعمل الجاد والنية الصادقة والجهد الذي لا ينقطع.. والإيمان بأنه لا شيء يهد من عزمنا. 


أن نؤمن بأن الزمن الذي نودع فيه السلبية ونستقبل فيه الأمل المجبول بالعزم والتصميم قادم، ولن يأتي من حاله إن لم نحرك نحن مولداته. هناك كثير من العمل ينتظرنا، وكثير من الإبداع في عقولنا يريد الخروج، وفيض من الذكاء يعمر الرؤوس، ويبقى لنا أن نؤمن ونثق بأنفسنا بأننا نستطيع العمل لتحقيق ذلك، وهذا يحتاج إلى أن نزيد من مساحة التشجيع، وأن نمسح مساحات التحذير والموانع وإنذارات التأنيب والعقاب.. 


فإن العقل والعمل لا يعملان إلا في أفق مفتوح.


نحتاج إلى التغيير، كل لحظة أو درجة تغيير إيجابية ستوجد فارقا هائلا للأمام.. 


هل أتكلم عن معجزة؟ نعم، وأنا أؤمن بالمعجزات!


الثلاثاء، 21 مارس 2017

أعوام الظلام

 أعوام الظلام

                                الجزء الأول




أعوام الظلام ملحمة إنسان قرأتها كتابا ثم اكتملت بأبعاد أعظم وأقرب لما جمعتني الظروف مع بدر المطيري من الكويت مؤلف الكتاب. وهو عن قصته التي تهز الضلوع داخل الصدور. 


أروي لكم قصة واقعية.. لن ألوم أحدا منكم لو رآها من نسج الخيال، أو سيناريو لمسلسل خليجي، لولا أن قُدر لي أن تتقاطع حياتي مع خط حياة بدر الذي جرت عليه القصة التي تذهل العقل، وتفزع العاطفة.


إنها قصة، بل ملحمة عشق إسطوري، وعذاب إغريقي ذلك النوع من العذاب الذي يبدأ ولا ينتهي. 


قصة الظلم الاجتماعي، قصة عوالم السجون، وأبطالها وضحاياها، قصة الهواء العطن في الزنازين، ورائحة الجلد الإنساني برٓهٓقِه وعرقة، قصة الإجرام داخل ما يسمى بإصلاحيات السجون..


قصة الظلم في أقصاه، والقهر في منتهاه.


عرفت تلك القصة المذهلة في كتاب مذهل يحمل غلافه الأسود وشاحات الأحزان، وعنوانه يفتح لك بوابة المعاناة الملحمية التي تنتظرك بين الصفحات. 


صفحات تنضح هياما لمحبوبته منار التي رفعها لمراتب القديسات ومصاف الملائكة، بنت العائلة الراقية والنافذة في الكويت، وهو من عائلة من المجتمع السائد..


 منار التي قال انه لا يمشي فوق خطاها حتى تبقى تلك الخطوات طاهرة بالعطر والنور. 


منار التي فقدها للأبد قبل أيام من موعد زفافهما لأن خطأً فظيعًا وقع عليه.. ودمر حياته حين حكم عليه ظلما وهو بريء سبع سنوات مع النفاذ، وسنوات أخرى مع قضيته بالمحاكم، فضاعت سنوات من عمره، أدخل السجن في ريعان العشرينيات ويعيش الآن معاناته وهو يقترب لوسط الأربعينيات.. إنها أعوام الظلامٓ


حتى بعد أن خرج بدر من السجن وما جرى عليه بعد ذلك من مِحنٍ تشيبُ رأسٓ الوليد، إلى أن جلس معي في مكاني بالرياض ساعات يروي معاناته، وأنا أصغي ذاهلا.. وأحيانا مبتسما، وهو يشرح عمق تعلقه بحبيبته منار حتى أنه يضرب بصدره، وكأنه يريد إخراج قلبه لي، ليريني كيف أن لم يبق في قلبه إلا منار. المرأة الوحيدة التي عشق ولا يظن أن امرأة أخرج تستطيع اخراجها من قلبه.. لأن منار ستبقى بقلبه ما دام قلبه ينبض بالحياة، نعم كنت ابتسم لعظمة هذا العشق الذي تعدي قصص العشق التي روتها شهرزاد لشهريار في ألف ليلة وليلة..

قلت كنت أصغي مبتسما أحيانا، لكن...


أبكي في أكثر الأحيان.


ألقاكم بإذن الله في الجزء الثاني


الاثنين، 13 فبراير 2017

صديقي الإسباني.. الذي رحل

       صديقي الإسباني.. الذي رحل




.. في العاصمة الفيلبينية كان الناس يستوقفونه لجمال عينيه اللتين كانتا بلون عسل أزهار الجمال، ذلك اللون العسلي المذاب بأشعة الشمس المذهبة، وكان يلفت أنظارهم بابتسامته العذبة وأناقته الخاصة، مع وجه تحيط به لحية خفيفةٍ، أخذ اللونان البني الخشبي مع الأبيض الجليدي يتمازجان ليكملا شخصية جذابة توحي بأولئك الفنانين المنقطعين للفنون كرسالة حياة. 


ولما كنا نجلس في أي مكان يبادر الموجودون للانجذاب لشكله وهندامه ولطف إيماءاته، وربما سأل بعضهم: هل أنت أسباني؟ ولكثرة ما ترددت هذه الصفة، أطلقتُ عليه رفيقي الإسباني.


وبالفعل فعبدالله السالم المحفوظ تجد نظراءه في شبه جزيرة أيبيريا، وجنوب أيطاليا، واليونان.



هو ابن خالتي، وكنا ثلاثة تتشكل الحياة بوجودهم لونا يخصهم، ومشاعر تخصهم، وخصالٍ تخصهم .. والتصاق بجمال الدنيا وناسها، وشكر عميق للخالق الأعلى لما وضع لنا ومعنا وفينا من سهولة اكتشاف ما على الأرض من جواهر البشر والخلق بأنواعه وضروبه.


 

كنا نسافر معا غالبا، أو اثنين إن لم توافق الظروف طرف ثالث، نؤمن بالبساطة ومباشرة الناس والتداخل معهم بأنواعهم، وكنا نسعد أن يتحلق حولنا الناس بأي مكان نكون فيه.. وتتعالى الضحكات، ورائدنا دوما في إضحاك قلوب الناس قبل أفواههم هو الحبيبب عبدالله.


كان الطرف الثاني، هو أول من سبقنا مغادرا الحياة بعد أن تقبل مرض الرحمة برضى وسكينة، وهو صلاح السحيمي ابن خالي، رفيقي الدائم وصديقي الصدوق، رحيله هز الأرض من تحت قدمٓي.. بعدها لم أعد أسير باتزان


عوّض غياب صلاح بالنسبة لعبدالله ولي وجودنا مع بعضنا وحبيبنا الرائع أخوه سليمان شكل لطفا قويا في قلبينا، كما أنه ارتبط بأخيه عبدالله ارتباطا صمغيا حتى كادا لا يفترقان..



عبدالله إنسان فوق العادة بصفتين أخريتين، وهما المحبة والرحمة الصافيتان. فهو رئيف بكل روح، وتحب أن تحبه كل روح.. بالفلبين كان صغار يتسولون في الساحة بين فندقنا والسوق، بناتٌ وأولادٌ صغارٌ يسألون الناس، فإذا بامرأة تضرب طفلة على رأسها بحقيبتها، ورجلٌ يركل صغيرة كما تركل الكُره.. عبدالله ذهب للصغار وصار يغني ويقوم بحركات مضحكة لهم حتى أننا وصلنا السوق ونسى الصغارُ أن يمارسوا التسول معنا.. الغريب لما خرجنا تركوا "عملهم!" وجروا نحونا وهم يقلدون حركات عبدالله ويتضاحكون وأوصلونا فندقنا بدون أيضا أن يسألوا نقدا، كما يعملون مع الآخرين.


وصارت جوقة الأطفال تتابعنا مجيئة وذهابا كل يوم يضحكهم عبدالله بحركاته وهم يقلدونه، وضحكاتهم البريئة تتعالى في الجو. ثم صار عبدالله يصر أن يفترش مكانا معهم، ونأكل معهم ما نحضره من طعام طازج ربما يتذوقونه لأول مرة بحياتهم.. وربما لآخر مرة. 

المنظر الحزين كان ونحن نغادر للمطار. اصطفت جوقة الأطفال أمام الفندق حزينة بعيون ودامعة يعرفون أن هذا الإنسان المغادر يعني أن سعادتهم بأن يلتفت لهم أحد ويحبهم.. سترحل معه.



أمي الحبيية تحب عبدالله حبا خاصا وهو يحبها كذلك.. تحبه لتعلقه بحب أسرته الصغيرة من زوجةٍ محبةٍ، وفتاتين رأيا بأبيهما كل شيء بالدنيا، ورأى بهما كل شيء بالدنيا، وبرعايته لأخت الوالدة الكبرى، أمُّه، رعاية يغطيها بعينيه، حتى رحلت خالتي راضية عنه وعن اخوانه وأخواته.. 

نحن نرى أمنا قريبة لله كثيرا، وكانت وهي تترحم عليه تقول: "ابني الحبيب عبدالله يغبط على قربه لربِّه".

إذا يا حبيبي عبدالله أمي تقول عنك ذلك.. فليتك تخبرني ما مدى قربك لله؟

ولعلك الآن يا حبيبي، بأمر الله جلّ وعلا، في روضٍ مزهر.

وبرجاء الملتقى حبيبي عبدالله فإني لن أودعك.. وسأكتفي بمكابدة الشوق إليك.




اخوك المشتاق،

نجيب عبدالرحمن الزامل


الخميس، 9 فبراير 2017

أربعُ سنوات ونحن معًا

أربعُ سنوات ونحن معًا




لماذا ينبغ بعض القياديين؟


 لأنهم يملكون الشخصية الجيدة، والجمالية الأخلاقية، ولأنهم يملكون الثقة وقت الأزمات والصعوبات في المرور مع من يشرفون عليهم ببراعة من أنفاق هذه المُلمّٓات والتواءاتها. 


وبمقدرتهم مراقبة ومعرفة نقاط الضعف والقوة في من يعملون معهم وفي أفراد ومجموعات المجتمع العام. 

وهم يملكون القدرة النادرة على لجم الغضب والاندفاع بدواخل أنفسهم فيبدون خارجا كسطح البحر الرهو وفي الأعماق تضطرم أمواج مكبوحة، فتصفى رؤيتهم وتتجلى أفكارهم في اتخاذ القرارات السريعة الصحيحة في المواقف الحاسمة.



هؤلاء القادة النابغون يمتلكون أمرًا بغاية الحساسية وهي ادراكهم لذكاء الشارع، أو ذكاء رجل الشارع، فتنطلق رؤاهم من احترام ذلك الذكاء، فأكبر أخطاء القياديين الآخرين تحجيمهم لذاك الذكاء فتفاجئهم قرارات يأخذونها  برودد أفعالٍ ضدها تربكهم وتربك إدارتهم،

القادة النابغون يمكن أن يوجدوا أمام زحام الجماهير، أو بين آلاف التقرير وبحس تلقائي يستطيعون بمسح بسيط أن يتبينوا الأرضية التي يجب أن يقفوا عليها أو المنصة التي يجب أن ينطلقوا منها.



وأهم صفات القادة النابغين الانضباط الشديد واحترام الوقت، فالكونُ كله مبنيٌّ على هندسة الوقت والزمن، وهذه أجل الصفات وتاجها.



عشنا معك يا أميرنا الحبيب سعود بن نايف بن عبدالعزيز أربع سنوات.. خلالها عرفنا معنى القائد النابغ.

والسلام



نجيب عبد الرحمن الزامل


السبت، 4 فبراير 2017

رسالة لابنتي

رسالة لابنتي


الرسالة الثانية والستون 



حبييتي: 


هناك غفوة تأتي من دواخلنا، فننسى أصحابًا،

أو ننسى جميلاً أو معروفًا، أو ننسى مناسبةً لحبيب، أو نتناسى الوصل العائلي، ونتناسى شيئا من القيم والأخلاق، ونتناسى اللطف الحلو المذاق.


ونتناسى بناء ذواتنا وتطويرها في القراءة والاطلاع.


ونتناسىالإيمان بالعمل، وأنه لا تنفعنا إلا أعمالنا. 



لذا علينا يا حبيبتي أن نفتح الباب على الطابق الداخلي في بنائنا الذاتي، ونزيل ما علق بجدرانه من آثار الغفوة الداخلية.


أنزلي لطابقك الداخلي ونظفي حوائطه لتعود بيضاء لامعةً كما كانت في البدء والأصل.


واصلي عملية التنظيف في قاع أرضه ليكون براقا صافي النظافة.

ورتبي محتوياته ليكون في الرفوف العليا كل القيم الجميلة والسلوك الراقي.


ثم افتحي نوافذه، ليدور في المكان الهواء نقيا رقيقا، وليتدفق الضوء فيطهّر وينير بيت نفسك الداخلية.


وحينها ستجدين أنكِ صرت خفيفة تحلقين بمجازات الجمال والسعادة والرضا. 


ولا تنسي أني أحبك.

بابا