السبت، 27 مايو 2017
نجيبيات رمضانية -1
نجيبيات رمضانية- 1
استهل هذه الرمضانيات مهنئًا لكم بهذا الشهر الفضيل أعاده الله على الأمة الإسلامية وهي وشعوبها بحال أفضل.
في رمضان ظاهرة عمّت حتى بغتْ، وهي ظاهرة التكاسل والسهر، والتضَوِّي والتذمر والشكوى أثناء العمل. وصدّق تلك الظاهرة الجميع، الرسميون قبل الناس، فقصروا في أوقات العمل والإنتاج، وحمَّلوا تبريره على رمضان، ورمضانُ منه بريء.
قلت أن الجميعَ صدق ذلك، وأنا أرفع عذري لله تعالى فقد أخطأتُ بالتعميم. نعم، معظمنا صدّق ذلك، إلا المتطوعون.
فالمتطوع يعمل قبل أي عضلة قبل أي دفقة أكسجين في خلاياه، بقلبه وبروحه.. والقلبُ والروح هما طاقتا البدن وهما محفزتا الجهدَ العضلي.
لذا تجد المتطوعين يعملون على مدرا العام.. وعندما يأتي رمضان، على عكس تيار العادة للعموم.. يعملون أكثر.
طاب صيامكم.
الخميس، 25 مايو 2017
يومان.. ليسا كأي يومين
يومان.. ليسا كأي يومين
يوم الأحد الماضي والاثنين بالذات حفٓلٓا بأكبر حدث تارخي- بما أظن منذ إنسان الكهف- أن تعقد دولتان- أو طرفان- هذا الحجم التايتاني - لا أجد وصفا لضخامة هذه الاتفاقيات غير هذا الوصف الإغريقي- من التبادلات الموثقة بتوقيعي زعيمي دولتين معتبرتين. وتشمل معظم القطاعات الحيوية عسكريا واقتصاديا وتوطينا للتقنية.
الاتفاقيات،مهما كانت، هي عبارة عن النوايا المؤكدة لطرفي الاتفاقية لعمل مستقبلي آتٍ. وكلنا نأمل أن تأخذ هذه الاتفاقيات المسار السالك لتنفيذ بنودها على الأرض ويصب مباشرة وأولا في رفع البلاد ومواطنيها صناعيا وتقتيا وفي مرافق الحياة الحيوية.
على أن المستقبل له أيضا مفاجآته وتقلباته بل هو من طبائع الأمور التي في ضمير الغيب أن تخبيء أسرارها، ولا تنكشف لنا في الزمن الحاضر.
لذا يجب أن نحرص جميعا ليس فقط دولة بل حتى أفرادا، أن نساهم في تحفيق رؤى هذه الاتفاقيات ليس لأننا بذلنا بها مئات المليارات فقط، بل كي نعمل ونحرص ونتأكد بأن تلك المبالغ الهائلة ستعود إلينا بأرباح أضخم ماديا وعينيا ومدنية.. وحتى نفسيا.
ولما كنت في مؤتمر مكافحة الإرهاب والتعصب، وكان مؤتمرا مهما وعالميا أتى بوقته، رأيت عن قرب عن الوجه الآخر للتوجه في الرؤية الحاضرة والمستقبلية للتصدي لكل أشكال الإرهاب والتعصب في تعاون دولي حقيقي وجاد.. لأن الإرهاب كسيف أقليدس، معلق على أعناق كل دول العالم..
وآخر دليل للأسف: انفجار ما نشستر!
نجيب عبدالرحمن الزامل
أخطاء بلا آباء
أخطاء بلا آباء
من عادتنا، أو عادة بعضنا، التفنن في إيجاد المبررات لأخطائنا بدل لوم أنفسنا مباشرة. فيقوم أولئك البعض بسرعة وتلقائية برقية إلى التبرير والتعليق على الشماعات المختلفة على أي شخص أو أشخاص أو جهات أخرى.
وهذا أحد أسباب إخفاق المجتمعات، إبتداءً من البيت الذي قد يصل للفراق بين عماديه، الأم والأب، بالتخلص من أخطاء أحدهما ورميها على الآخر؛ إما بأنه مرتكب الخطأ، أو مسبب الخطأ.. ويتعدى ذلك إلى كل مسؤول في دائرة مسؤوليته بالتدرج الهرمي، عندما لا يملكون الجرأة الأدبية والوطنية والإنسانية بالاعتراف بالخطأ..
وبالقياس أرى أنه كلما كان أفراد الأمة في مختلف مقاماتهم وطبقاتهم لديهم القدرة والشجاعة للاعتراف بالخطأ وتحمل مسؤوليته كانت الأمة أكثر تقدما.. والعكس صحيح تماما.
تجد اليابان متقدمة لأن المسؤول الأول حتى ولو كان قد عمل كل ما يجب عمله، وحدث أمر كارثي، يكون هو أول من يخرج ويعلن مسؤوليته وربما أخذته فورة مشاعر المسؤولية فيطعن نفسه بسكين في بطنه.. وهذا ما لا نريده طبعا لبطون بعض مسؤولينا!
أظهرت دراسات وبحوث سيكولوجية أن الذين يخافون من الفشل، من شدة خوفهم، يضعون أهدافا وهمية، أو غير مقاسة، أو غير ملموسة حتى يتجنبوا اللوم وإشارة الأصابع باتهامهم بأنهم مخطئون. والمشكلة الرئيسة في هذا الطيف من الناس أنهم لا يعلمون أنهم اختاروا طريق الخطأ.. من البداية.
أول العلاج والحل يبقى دوما وأبدا هذا الأمر الصعب والسهل.. الاعترافُ بالخطأ.
نجيب عبدالرحمن الزامل
السبت، 20 مايو 2017
رسالة لابنتي- الرسالة الرابعة والسبعون
رسالة لابنتي- الرسالة الرابعة والسبعون
(١)
حبيبتي، ومليكة قلبي،
أحدثك عن أمك التي تحدت الظلامٓ ، استبشارًا لمظان الأمل خلف سجف ليالي المرض.
في يوم الاثنين فبراير ٢٠١٦، كنا، أمك وأنا، بانتظار نتيجة النتوء في صدرها، وكنا على وسادة من الاطمئنان بأن الخزعة التي أخذت من ذلك النتوء ستكون نتائجها حميدة.
على أن النتيجة كانت أسوأ كوابيسي، وأفظع مخاوفي، حين أخبرتنا الطبيبة أن النتيجة موجبة.
ذهلت وكأن كلام الطبيب مطارق ثقيلة تنهار فوق رأسي، وأنت تعلمين حبيبتي أن صحة أمك في الأصل لم تكن كما يرام.. فبكيت .
نظرت لي أمك الحبيبة وقالت لي: "ألست أنت من تقول في كتاباتك، وفي لقاءاتك الإعلامية بأن والدتك تسميه مرض الرحمة، لأن كل ما يأتي من الله رحمة؟"
-"بلى قلت ذلك" أجبتها.
فردت: "وهل تحزن أن اللهٓ أراد لي الرحمة".
عرفت بعد هذه الجملة أن أمك هي التي ستقوّينا كلنا وهي تبحر في أمواج الأدوية والعلاجات الكيماوية والإشعاعية.
.. وأشرقت أمك يا ابنتي رغم كل التعب والمرض، وكأنها في رحلةٍ علويةٍ إلى السكينة النفسية، وروحها تتسامي مع أنوار الشمس.
بفضل الله ثم بفضلها، وكأننا جميعًا أراد الله لنا الرحمة.
شفاها الله..
ولا تنسي أني أحبك..
بابا 💌
الثلاثاء، 16 مايو 2017
الزيّانيّان
الزيّانيّان
عائلة الزياني عائلة عريقة تنغرس جذورها بالبحرين، وتمتد غصونها عبر الخليج.
وللعائلة ادوار تاريخية في اليحرين تجاريًا وثقافيًا، ونبٓه من أفرادها الكثيرون، فتسيدوا المشهد التجاري والحكومي والفكري..
عبداللطيف بن راشد الزياني أمين عام مجلس التعاون لدول الخليج العربية، رجل بشوش لا تغيب ابتسامته ويقود منذ سنين المجلس في أشد الأجواء عصفًا سياسيا واقتصاديا في الخليج والعالم العربي والعالم.
والمرور في حقل الشوك هذا، وفوق ذلك على حبل يهتز ويتطوّح يميناً وشمالا ومفاجئًا من أصعب الأمور للدبلوماسي كب لا يميل وينحرف فتجره السياسة الصرفة، وتنتزعه ظروف الاقتصاد.
على الدبلوماسي حتى لو وقع على حقل الشرك أن يخرج منه بلا جروح، وهذا ما يفعله بحنكة الزياني، لما قابلته بمنتدى العمل التطوعي الخليحي المشترك بالكويت وجدت ذات الرجل الدبلوماسي المحنك الجميل العبارة، وبذات الابتسامة المرحبّٓة.. وكأن لا شوك ولا أنواء ببحر الخليج.
الدكتور عادل الزياني والذي يقود الجناح الإنساني والتطوعي بالمجلس متعلم ومثقف ومتواضع بشكل مدهش، إلا أن أكبر صفاته هي القيادة الكرزمائية. والقيادة الجمالية لا تؤخذ من المدارس ولا تصنعها الشهادات إنما هي إلهامات وهبات علوية يهبها الله لمن يشاء.
والذي يقلقني في القادة الكرزمائيين انه يعزّ أن تجد لهم بديلا، إنهم كالجوهر النادر.
لو صحّ لي، حتى يكتمل مشروع مظلة العمل الخليجي التطوعي العام، لألزقتُ الدكتور عادل الزياني بمنصبه بصمغ سوپر جلو!
نجيب الزامل
الأحد، 14 مايو 2017
إنها قلوبٌ كسيرة
إنها قلوبٌ كسيرة
نعيش في عالم فيه قلوبٌ كسيرة، والسبب وعود مكسورة.. العالم يطفح بكثرة الوعود، ولكنه أيضاً يفيض بنقض أكثر تلك العهود.
عهودٌ تبدأ من أبسط الأشياء:
تعِدُ صديقاً أن تهاتفه في الغد، ثم لا تفعل،
شنسيت رغم حرصك، أم تعمدت المجاملة، أم أهملته، هم سواء بالنسبة إليه.
إن انتظر المكالمة منك ولم تأتِ فسينكسر قلبُه، سيشعر أنك لا تعتبره شيئا في حياتك، لأنك لا تنسى الأشياء المهمة التي تخصك.
وسيشعر بالإهانة والتقليل وهما جرحان مؤلمان يغوران في جسد الكرامة الفردية..
فكيف عندما ننقض عهودَ الحبّ والزواج، والشراكة الحياتية، والشراكة العلمية، والشراكة التجارية..
إن قلوباً ستنكسر، ومصائر ستتغير، وأنفساً ستتوه وتضيع.
نضع الوعودَ في العقود للعاملين والعاملات ثم ننقضها ونتحايل على نصوصها، فتنكسر القلوبُ والمبادئ والشرف والنظام والقانون، واحترام الإنسان للإنسان.
وموظفون كبار يقومون على خدمة الملايين ويعدونهم بجنة عدْن حيث المنِّ والسلوى، وإذْ أبعد ما ينالونه هي الجِنات..
بل تتعقد حياتهم الأرضية أكثر، فتنكسر القلوبُ، وتضيق وسائلُ الحياة، ويشتعل الغضبُ والاحتجاج، وتضعف عُرى الأمة..
كلها وعود مكسورة. أقرأ التاريخ.. لم يمرض البشرُ عقليا، ولم تتدهور مجتمعاتٌ، ولم تتهاو أركانُ أممٍ إلا بسبب وعودٍ مكسورة.
الحلّ: أن نجبر تلك الكسور!
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)